يشهد السوق العقاري بمدينة وجدة ارتفاعاً قياسياً في أسعار الشقق السكنية، حيث تتراوح قيمتها حالياً بين 80 و120 مليون سنتيم، مما أثار استغراب الساكنة والمستثمرين نظراً لعدم تناسب هذه الأرقام مع المؤشرات الاقتصادية الحالية للمدينة.
ويعزو المتابعون للشأن المحلي هذا الغلاء إلى تداعيات إغلاق المنافذ الحدودية، التي كانت تشكل شرياناً رئيسياً للسيولة المالية في المنطقة، فضلاً عن تراجع وتيرة الاستثمارات المرتبطة بأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما خلق حالة من التضخم غير المبرر منطقياً في أسعار العقار.
وفي السياق ذاته، يبرز غياب الجاذبية الاستثمارية نتيجة ضعف البنية التحتية الصناعية والموانئ مقارنة بالمدن الكبرى، يضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب مصاريف النقل واللوجستيك، فضلاً عن الاعتماد المفرط على قطاع الوظيفة العمومية والخدمات المحدودة، وهي عوامل تزيد من إضعاف القدرة الشرائية للمواطن الوجدي أمام هذا الغلاء المتصاعد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات خبراء محليين من أن استمرار ارتفاع الأسعار دون إيجاد بدائل اقتصادية مستدامة قد يدفع بالمنطقة نحو ركود طويل الأمد، داعين إلى ضرورة إعادة تقييم واقعية لأسعار السوق وتكثيف الجهود المؤسساتية للنهوض بالبنية الاقتصادية وتنشيط فرص الاستثمار الحقيقي.

0 تعليقات الزوار