هبة بريس- ع محياوي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الصناعات الغذائية، برزت المنتجات الصحية الخالية من الغلوتين كأحد أبرز الاتجاهات التي تستقطب اهتمام المستهلكين والمهنيين على حد سواء.
وخلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، استطاعت هذه المنتجات أن تفرض حضورها بقوة، مستقطبة أعداداً متزايدة من الزوار الباحثين عن أنماط غذائية صحية ومتوازنة.
وقد شكّلت المنتجات الطبيعية 100%، القادمة بشكل خاص من مدينة فاس، محور اهتمام داخل أروقة المعرض، حيث عرضت عدد من التعاونيات والمقاولات الصغرى والمتوسطة تشكيلة متنوعة من المواد الغذائية الخالية من الغلوتين، تشمل دقيق الحبوب البديلة، ومنتجات تقليدية مُعاد ابتكارها بطرق صحية، إضافة إلى زيوت طبيعية ومواد عضوية ذات قيمة غذائية عالية.
وفي تصريح صحفي، أكد صاحب إحدى الشركات المشاركة من فاس أن الإقبال على منتجاته خلال المعرض كان في المستوى ولقي إقبالا ، مشيراً إلى أن الزوار أبدوا اهتماماً متزايداً بالأغذية الصحية الخالية من الغلوتين. كما نوّه بجودة التنظيم الذي يميز المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، مشيداً بحفاوة الاستقبال التي حظي بها العارضون، وما وفرته إدارة المعرض من ظروف ملائمة للتعريف بالمنتجات وتوسيع شبكة العلاقات المهنية.
ويأتي هذا التوجه في سياق تزايد الوعي بأهمية التغذية السليمة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الغلوتين أو داء السيلياك، فضلاً عن فئات واسعة من المستهلكين الذين يفضلون اعتماد أنظمة غذائية صحية كخيار حياتي. كما يعكس هذا الإقبال المتنامي تحوّلاً في سلوك السوق نحو منتجات تجمع بين الجودة، الأصالة، والسلامة الغذائية.
من جهتهم، أكد عدد من العارضين أن المشاركة في هذا الحدث الدولي تمثل فرصة استراتيجية لتسويق منتجاتهم والتعريف بالمؤهلات التي تزخر بها جهة فاس-مكناس، سواء من حيث تنوع الموارد الطبيعية أو الخبرات التقليدية المتوارثة. كما شددوا على أهمية دعم هذا النوع من المبادرات، لما له من دور في تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل، خاصة في العالم القروي.
ويُجمع مهنيون وخبراء على أن سوق المنتجات الخالية من الغلوتين مرشح لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بتغير أنماط الاستهلاك وارتفاع الطلب على المنتجات الصحية والعضوية. وهو ما يفتح آفاقاً واعدة أمام المنتجين المغاربة لتعزيز حضورهم على الصعيدين الوطني والدولي.
في المحصلة، لم تعد المنتجات بدون غلوتين مجرد بديل غذائي لفئة محدودة، بل تحولت إلى رهان حقيقي ضمن منظومة التغذية الحديثة، وهو ما تجسد بوضوح في إشعاعها اللافت داخل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس.

0 تعليقات الزوار