يطرح غياب المكتب الوطني المغربي للسياحة عن الترويج للوجهة المغربية خلال منافسات كأس العالم 2026 تساؤلات واسعة، خاصة وأن الحدث الرياضي العالمي يشكل منصة استثنائية لاستقطاب الزوار والمستثمرين، في وقت يستعد فيه المغرب لاحتضان نسخة 2030.
ويبدو التفاعل مع هذا الحدث الرياضي الكوني باهتاً من حيث الحملات التسويقية الدولية، على الرغم من الفرص التي توفرها مثل هذه التظاهرات لتقديم صورة حديثة عن المغرب، وتجاوز الحملات التقليدية الموجهة نحو الأسواق الدولية عبر الشراكات النوعية مع منصات عالمية.
وفي السياق ذاته، تسود انتقادات حول اعتماد المكتب على صفقات بمبالغ مالية هامة لفائدة صناع محتوى محليين ووكالات تواصل محدودة التأثير، حيث يرى مراقبون أن هذه الحملات ظلت حبيسة النطاق المحلي ولم تنجح في اختراق الأسواق السياحية المستهدفة دولياً، وهو ما يفتح النقاش حول معايير صرف المال العام وقياس الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات.
وأثار تعيين أشرف فايدة على رأس المؤسسة نقاشاً تقنياً حول الرؤية الاستراتيجية المطلوبة لإدارة التسويق الترابي، إذ يرى مهتمون بالقطاع أن الخبرة في التسويق التجاري الخاص لا تكفي وحدها لتسويق صورة بلد، مشددين على ضرورة امتلاك استراتيجية متخصصة تضمن تحويل المحطات الدولية الكبرى إلى فرص ملموسة لتعزيز الإشعاع السياحي للمملكة.
وتتجه الأنظار الآن نحو ما إذا كان المكتب سيعيد تقييم أولوياته التسويقية في المرحلة المقبلة، عبر تجاوز المقاربات التي تحصر أداءها في أرقام المشاهدات الرقمية العادية، والانتقال نحو رؤية احترافية تضمن مردودية فعلية للأموال العمومية المخصصة للترويج للسياحة المغربية، لا سيما مع اقتراب استحقاقات عالمية كبرى.

0 تعليقات الزوار