تواجه السلطات الإسبانية انتقادات حقوقية حادة على خلفية الأحداث المأساوية التي شهدها معبر سبتة المحتلة، والتي أسفرت عن وفيات وإصابات في صفوف مهاجرين غير نظاميين، وسط اتهامات رسمية للمدريد بالتقصير في توفير الحد الأدنى من الظروف الإنسانية.
وأدانت منظمات دولية، في مقدمتها منظمة العفو الدولية وفرع “اليونسيف” بإسبانيا، الغياب التام للمساعدات الأساسية في المنطقة، بما في ذلك الماء والغذاء والرعاية الطبية، مؤكدة أن هذا التهاون ساهم بشكل مباشر في تفاقم الوضع وتعريض حياة العشرات من المهاجرين لخطر محدق.
وفي السياق ذاته، أقر عمدة سبتة المحتلة بضعف الموارد المتاحة للمدينة في مواجهة تدفقات الهجرة، مطالباً بإعلان حالة الطوارئ، وهو المقترح الذي قوبل برفض صريح من السلطات المركزية الإسبانية، الأمر الذي فاقم من حدة الاحتقان وأجج الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير الأزمة.
كما كشفت شهادات لمهاجرين ناجين عن تعرضهم لاعتداءات جسدية باستخدام الحجارة والعصي في ظروف وُصفت بـ”اللاإنسانية”، بالإضافة إلى مزاعم حول تورط أفراد من أصول مغربية يحملون الجنسية الإسبانية في أعمال عنف ضد المهاجرين، وهي معطيات زادت من تعقيد الملف الذي بات يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام إسبانيا بتعهداتها الدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط لفتح تحقيق مستقل وتحديد المسؤوليات، وسط مخاوف من تحول القضية إلى أزمة حقوقية ذات أبعاد سياسية تضع دول الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي بخصوص احترام المعايير الإنسانية والاتفاقيات الدولية المنظمة للهجرة.

0 تعليقات الزوار