الدبلوماسية الصامتة.. رهان المغرب الاستراتيجي لتدبير الأزمات الإقليمية

حجم الخط:

يكرس المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، نهج الدبلوماسية الصامتة كأداة استراتيجية لتدبير الأزمات، مبتعداً عن أضواء الكاميرات والضجيج الإعلامي، وذلك في إطار جهوده الرامية إلى رأب الصدع الدولي والمساهمة في حفظ السلم والأمن وفق مقتضيات القانون الدولي.

وبخصوص الأحداث الأخيرة التي شهدتها نقاط العبور بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، تباينت القراءات حول التزام الرباط الصمت؛ وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى إصدار توضيحات تؤكد أن هذه التطورات لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة تفاعل عوامل معقدة، في حين يشدد مراقبون على أن هذا الصمت ليس غياباً للموقف، بل هو تكتيك سياسي لإدارة الملفات الحساسة.

في السياق ذاته، يرى الدكتور عبد اللطيف أكنوش، الخبير في العلاقات الدولية، أن اعتماد المغرب لهذه الدبلوماسية أثمر نتائج استراتيجية ملموسة، على رأسها تسليط الضوء دولياً على قضية سبتة ومليلية، وتصحيح الصورة الذهنية لدى العالم بأن إسبانيا لا تزال تمارس استعماراً مباشراً لمدن مغربية في زمن تصفية الاستعمار.

وأكد أكنوش أن هذا النهج جعل المغرب يظهر بموقع الضحية في نظر المجتمع الدولي، مما مكنه من كسب دعم حلفاء إقليميين ودوليين وازنين، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، اللتين باتتا تتبنيان خطاباً داعماً للمطالب المغربية في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكشف عن أبعاد إضافية لهذا التوجه الاستراتيجي.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً