تشهد مخيمات تندوف تحولات لافتة في مواقف الساكنة المحتجزة تجاه الخطاب الترويجي لجبهة “البوليساريو”، حيث بات التذمر سيد الموقف في ظل اتساع الفجوة بين الأوهام التي تسوقها قيادة الجبهة وبين المعاناة اليومية والواقع الاجتماعي الهش داخل المخيمات.
وتتوالى الضربات التي تتلقاها الرواية الدعائية للجبهة، لا سيما مع سقوط ادعاءات “الانتصارات” العسكرية أمام الحقائق الميدانية، ما أفقد الخطاب الرسمي قيمته وأضعف مصداقيته لدى المحتجزين الذين باتوا يدركون حجم التضليل الممارس عليهم طيلة عقود.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز مكاسبه الدبلوماسية والميدانية، مستنداً إلى واقع جديد يكرس الاستقرار والتنمية في الأقاليم الجنوبية، وهو ما تجسده الدينامية الدولية المتسارعة وافتتاح قنصليات أجنبية بالمنطقة، الأمر الذي عزز العزلة السياسية للجبهة وداعميها الإقليميين.
وتزداد حدة الأزمة داخل المخيمات نتيجة غياب الأفق السياسي وتردي الأوضاع الاقتصادية والاعتماد الكلي على المساعدات، وسط تساؤلات متنامية عن جدوى استمرار نهج العداء الذي ترعاه الجزائر، مما يضع المخيمات أمام لحظة مفصلية تفرض مراجعة شاملة للمسار الحالي.
وفي هذا السياق، يبدو أن موازين القوى قد تغيرت بشكل جذري لصالح المملكة، مما يفرض على الأطراف المعنية البحث عن حلول واقعية تنهي معاناة المحتجزين وتضع حداً لهذا النزاع المفتعل، خاصة مع تراجع الدعم الدولي وتصاعد الاحتقان الداخلي في تندوف.

0 تعليقات الزوار