فتحت مصالح الرقابة المالية في المغرب تحقيقات موسعة تستهدف عددا من الوداديات السكنية في كبريات الحواضر، بعد رصد تحولها من إطارات تضامنية إلى واجهات لتدوير أموال مشبوهة واستثمارات عقارية غير قانونية.
وفقاً لمعطيات مطلعة، تلاحق الجهات المعنية تدفقات نقدية غير اعتيادية مرتبطة بمشاريع سكنية، حيث كشفت التقاطعات في قوائم المنخرطين عن وجود تنظيمات تستغل الثغرات القانونية والإعفاءات الجبائية المخصصة للوداديات لتحقيق أرباح غير مشروعة، بعيداً عن أعين الرقابة.
وتشير التحريات الأولية إلى تورط مسيرين ووسطاء في عمليات تلاعب تشمل اعتماد أسماء صورية في لوائح المنخرطين، وتسويق مشاريع وهمية لجذب استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج، فضلاً عن علاقات مشبوهة تربط هذه الوداديات بشركات بناء حديثة التأسيس تُستخدم كغطاء لتبييض الأموال.
وفي السياق ذاته، يثير تداخل هذه الملفات مع أسماء قيادية في أحزاب سياسية تساؤلات حادة حول استغلال النفوذ، لا سيما في ظل رصد مظاهر ثراء مفاجئ لدى المتدخلين في هذه المشاريع، وهو ما دفع المحققين إلى التدقيق في شبكات المصالح المتشابكة التي تربط المسيرين بمستثمرين وشركات واجهة.
ومن المتوقع أن تُفضي التحقيقات الجارية إلى إحالة ملفات قضائية ثقيلة، وسط مطالبات حقوقية بضرورة مراجعة الإطار القانوني للوداديات السكنية، وسد الثغرات التي جعلت منها قنوات موازية لإعادة تدوير أموال غير مصرح بها، في انتظار ما ستكشفه الأبحاث المعمقة بخصوص المستفيدين الوازنين.

0 تعليقات الزوار